المحقق الداماد

61

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

الاستصحاب الكلى إلى نفسه من دون لحاظ تلك الخصوصيات ، وكيف كان كون الكلى عين الفرد وعدمه لا يجدي في هذا النزاع أصلا ، فتدبر وافهم . واما الثاني وهو الشك في بقاء الكلى من جهة الشك في تردد الفرد الموجود في ضمنه بين ما هو باق جزما وما هو مرتفع كذلك ، فلا اشكال في جريان استصحاب العدم في كل من الفردين وترتيب آثار عدم كل منهما عليه لو لم يلزم منه مخالفة عملية ، وإلّا يتعارض الأصلان ويتساقطان كما لو علم اجمالا بترتب تكليف وجوبي أو تحريمى على الخاصين ، فإنه يجب رعاية هذا التكليف من جهة العلم الاجمالي بوجوده ، اما في هذا الفرد أو في ذاك ، هذا إذا قلنا بجريان الأصول في أطراف المعلوم بالاجمال ، وإلّا يشكل جريانه في المقام مطلقا ، سواء لزم منه مخالفة عملية أو لا . وهمان ودفعان واما استصحاب الكلى فقد يشكل فيه تارة بان الخاص الذي يكون الكلى موجودا في ضمنه مردد بين ما هو متيقن الارتفاع وبين ما هو مشكوك الحدوث المحكوم بعدم حدوثه بالأصل . وفيه : ان تردد الخاص انما يضر باستصحابه حيث لا يقين بحدوثه وهو ليس بضائر باستصحاب الكلى حيث قطع بحدوثه وشك في بقائه فيتم أركان الاستصحاب . وأخرى بما افاده السيد المحقق قدّس سرّه في حاشيته على « المكاسب » عند قول الشيخ قدّس سرّه كفاية تحقق القدر المشترك ( الخ ) وحاصله : ان الشك في بقاء الكلى مسبب عن حدوث الفرد المشكوك الحدوث والأصل عدمه . ثم نقل جواب الشيخ عن هذا الاشكال في الأصول : من أن ارتفاع الكلى من آثار كون الحادث الفرد المقطوع الارتفاع لا من آثار عدم حدوث الفرد الآخر ، وأورد عليه بما حاصله : ان الحكم معلق على وجود القدر المشترك وعدمه لا على بقائه وارتفاعه وان كان قد يعبر عن وجوده بالبقاء ومن عدمه بالارتفاع ، من جهة ان وجود المسبوق بالوجود بقاء اعتبارا أو العدم المسبوق بالوجود ارتفاع ، إلّا ان الحكم ليس معلّقا على هذين العنوانين بل هو معلق على عنوان الوجود والعدم ، ومن المعلوم ان علة وجود الكلى وجود الفرد وعلة عدم وجوده عدم الفرد من جهة ان ما هو وجوده علة للوجود يكون عدمه علة للعدم ، فان عدم علة